العيني

305

عمدة القاري

أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ) * ( البقرة : 17 ) . أي : هذه لا ذلول ، يعني : ليست مذللة بالحرث ولا معدة للسقي في السانية ، بل هي مكرمة حسناء صبيحة . قوله : ( لم يذلها ) ، بضم الياء من الإذلال ، والعمل مرفوع به . قوله : ( تثير الأرض ) يعني : ليست بذلول فتثير الأرض . مُسَلَّمَةٌ مِنَ العُيُوبِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( مسلمة ) * ( البقرة : 17 ) . الآية وفسرها بقوله : من العيوب ، وقال عطاء الخراساني : مسلمة القوائم والخلق . لاَشِيَة بَيَاضٌ فسر الشية التي هي اللون بقوله : بياض ، يعني : لا بياض فيها ، قال أبو العالية والربعي والحسن وقتادة : ليس فيها بياض ، وقال عطاء الخراساني : لونها واحد ، وروى عن عطية ووهب بن منبه نحو ذلك ، وقال السدي : * ( لا شية فيها ) * ( البقرة : 17 ) . من بياض ولا سواد ولا حمرة . صَفْرَاءُ إنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ ويُقَالُ صَفْرَاءُ كَقَوْلِهِ جِمَالاَتٌ صُفْرٌ غرضه من هذا الكلام أن الصفرة يحتمل حملها على معناها المشهور ، وعلى معنى السواد ، كما في قوله تعالى : * ( جمالات صفر ) * ( المرسلات : 33 ) . فإنه فسر بسود يضرب إلى الصفرة فاحمل على أيهما شئت . قوله : ( جمالات ) جمع الجمع لأنه جمع : جمالة ، والجمالة جمع جمل وفسرها مجاهد بسود ، ويقال للجمل الأسود : أصفر ، لأنه لا يوجد جمل أسود إلاَّ وهو مشرب بصفرة . فادَّارَأْتُمْ اخْتَلَفْتُمْ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وإذ قتلتم نفساً فادَّارَأْتُم فيها ) * ( البقرة : 27 ) . وفسر بقوله : اختلفتم ، وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : أنه قال في قوله تعالى : * ( وإذ قتلتم نفساً فادَّارأتُم فيها ) * ( البقرة : 27 ) . اختلفتم ، وقال عطاء الخراساني والضحاك : اختصمتم فيها ، وقال أبو عبيدة ، وهو من التداري ، وهو التدافع ، والله أعلم . 13 ( ( بابُ وفاتِ مُوساى وذِكْرُهُ بَعْدُ ) ) أي : هذا باب في بيان وفاة موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وليس في رواية أبي ذر ذكر لفظ : باب ، وإنما المذكور عنده : وفاة موسى ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وذكره بعد ) ، بضم الدال لأنه مبني عليه لكونه قطع عن الإضافة والتقدير : وفي بيان ذكره بعد ذلك وفاته ، عليه الصلاة والسلام . 7043 حدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنِ ابنِ طاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال أرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إلى مُوسَى علَيْهِمَا السَّلاَمُ فلَمَّا جاءَهُ صَكَّهُ فرَجَعَ إلَى رَبِّهِ فقالَ أرْسَلْتَنِي إلى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ المَوْتَ قال ارْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ قال أيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا قالَ ثُمَّ المَوْتُ قال فالآنَ قال فَسَألَ الله أن يُدْنِيهِ مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ . رَمْيَةً بِحَجَرٍ قال أبُو هُرَيْرَةَ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إلى جانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ . ( انظر الحديث 9331 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني البلخي ، يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وابن طاووس هو عبد الله . وهذا الحديث رواه البخاري أولاً موقوفاً من طريق طاووس عنه ، ثم أورده عتيبة برواية همام عنه مرفوعاً وهو المشهور عن عبد الرزاق ، والحديث مر في كتاب الجنائز في : باب من